السوء بأيّ شخص؟ هو الذي يكفي من كل شيء ولا يكفي منه شيء ، كتعبير عن القوّة المطلقة التي تملك غيرها بكل وجوده وحركته ، ولا يملك غيرها شيئا لديها في جميع الأمور.
(سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) ، فهو الذي بيده ـ بالمطلق ـ ملكوت كل شيء ، فكل شيء مملوك له خاضع له ومحتاج إليه ، (قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) أي تتخيلون الأشياء في سلوككم العملي على خلاف ما هي عليه ، فإذا كنتم تقرون بالله الذي يملككم ويملك ما تملكون ، ويحميكم من الآخرين ولا يملك أحد أن يحميكم منه ، فلما ذا تبتعدون عن ساحة رضوانه ، ومواقع الإيمان به ، والإذعان لقدرته على بعثكم من جديد؟ فكيف يتوهم عجز من بيده القدرة على كل شيء عن ذلك؟ والظاهر أن التعبير بالسحر عن حالة التخييل التي تقود إلى الضلال وارد على نحو الاستعارة والكناية ، باعتبار أن كلمة السحر تتضمن ذلك.
* * *
الأسلوب القرآني في إثارة الوجدان الشعبي
وهذا الأسلوب الذي يستخدمه القرآن لإثبات العقيدة من خلال مستلزماتها ، يرتكز على إثارة التفاصيل الدقيقة التي تلتقي بالقاعدة وتوضحها من خلال تحريك الجزئيات التفصيلية التي تثيرها في النفس شيئا فشيئا ، حتى يتعاظم الشعور بها ، فتتضح الصورة للنفس ، بعد أن كانت تبدو ضبابية تحت تأثير الأجواء الانفعالية وهيمنتها.
وقد يكون هذا الأسلوب ضروريّا لإثارة الوجدان الشعبي الذي يتأثر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
