أعطاها الحياة؟!
(قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) الملكوت هو التعبير الآخر عن الملك ، وهو السلطنة على الأشياء من موقع الخلق والإبداع .. والسؤال الذي تطرحه الآية على هؤلاء يستهدف توجيه نظرهم إلى كل ما حولهم ومن حولهم ، من مخلوقات حية أو جامدة ، وثابتة أو متحركة ، وكبيرة أو صغيرة ، ليدرسوا نشوءها ونموّها وخصائصها الذاتية ، وليكتشفوا القوّة الكامنة فيها ، هل هي قوّة ذاتية تنطلق من الداخل ، أم هي قوة مستعارة أو مستمدة من قوّة أخرى تملكها وتملك كل مواقع القوّة فيها؟ إن السؤال يطرح نفسه على الإنسان عند ما يفكر ، ويطرح نفسه على كل من يدعوهم إلى التفكير ، ليصل إلى معرفة القوّة التي تمنح الوجود كله ، بمفرداته الصغيرة والكبيرة ، سرّ القوّة والحركة والوجود والحياة ، هذه القوة التي يجسدها الله تعالى ، والتي هي القوة الوحيدة المستغنية عمّا عداها.
(وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) تلك هي خصوصية الملك المطلق الذاتي الذي لا يستمد قوّته ومعناه من غيره ، فهناك من المالكين من قد يحمون غيرهم ويمنعون عنهم سيطرة القوى الأخرى وعدوانها عليهم ، ولكن القوى العليا المسيطرة على هؤلاء المالكين الأقوياء تستطيع حماية الناس منهم لو فكروا في العدوان عليهم ، فهؤلاء المالكون لا يملكون القوّة إلا من جانب واحد ، بينما يعيشون الضعف من الجانب الآخر ، فهم قد يمنحون الناس الحماية من غيرهم ، ولكنهم لا يستطيعون منع القوى الكبرى من حماية الناس منهم ..
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ـ في هذه الآية ـ : من هو المالك الذي يملك كل شيء ، ويستطيع أن يجير كل أحد من كل سوء يعرض عليه ، من أي سبب في الأرض أو في السماء ، ولا يملك أحد أن يجير عليه إذا أراد أن يوقع
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
