منفتحا بقناعاته على مفرداتها المتنوعة.
(قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) ويعود السؤال من جديد ، إلى الحديث عن السموات السبع التي يملك الناس في ذهنهم تصورا كبيرا عنها في حجمها وارتفاعها وما فيها من مخلوقات ملائكية ونحوها ، ويعتقدون أنها الأقرب إلى الله في ملكوته الأعلى .. وعن العرش العظيم الذي يمثل في وعيهم الشعوري واللاشعوري ، المنطقة العليا الرفيعة التي يتمثل فيها مركز السلطة الإلهية الذي يشرف على الكون كله في موقع الإيجاد والتدبير ، وربما كانت له صورة ضخمة غامضة توحي بالكثير من ألوان العظمة ، مما يسمعونه عنه ، أو يتخيلونه .. ويختزنون في أعماقهم الهيمنة الإلهية عليه ..
(سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) لأنهم لا يمكن أن يتخيلوا سيطرة غيره على العرش ، وملك غيره له ، لأنه إذا كان لمن يعبدونهم من الأوثان والبشر أيّة ميزة ، كما يتصوّرون ، فإنما هي ميزة القرب من الله التي تجعلهم في محلّ الوسائط التي تقضي الحوائج بإذنه ، وتقرّب الناس إليه من خلالهم ..
ولعل التعبير بكلمة (لِلَّهِ) بدلا من كلمة «الله» التي قد تتناسب مع السؤال عن ربّ هذه العوالم ، يعود إلى ما تتضمنه من إيحاء بأن السؤال هو عن المالك لها ، بسبب ما تحويه كلمة الرب من معنى الملك ..
(قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) غضبه إذا انحرفتم عن خط الإيمان ، وتحركتم في مواقع الكفر ، وسخرتم برسله وبرسالاته ، وبوعده ووعيده ، وتمردتم على أوامره ونواهيه .. فمن ينصركم منه في يوم الحساب؟ ثم ألا تتقون التقوى الفكرية التي تدفعكم إلى الإحساس بمسؤولية الفكر في حركته لاكتشاف حقائق الكون والعقيدة ، لتفهموا من عمق النظرة ، أن الذي يملك الأرض ومن فيها ، والسموات السبع والعرش العظيم ، لا يعجزه أن يعيد الميت إلى الحياة ، وأن يحوّل التراب والعظام إلى كائنات حيّة من جديد كما بدأها أول مرّة عند ما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
