ولكننا لم نر شيئا منه في ما عشناه من تجارب ، فلم يبعث أحد من الأجداد في حياة آبائنا ، ولم يبعث أحد من آبائنا في حياتنا ، فكيف نستريح لمثل هذا الوعد ، وكيف نؤمن به ونقتنع ، وليس هناك ما يثبت عمق الحقيقة فيه؟ (إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) الذين آمنوا بالخرافة ، لأنهم لم يأخذوا بأسباب العلم والمعرفة ، ولم يتحركوا لمناقشة الأمور.
* * *
القرآن يدعو المشركين إلى التفكير وإعمال العقل
ولكنّ القرآن أراد إثارة القضية التي اعتبروها بمثابة الأسطورة من جانب آخر ، ليفكروا بها في اتجاه مختلف ، ينفذ إلى النتائج بشكل غير مباشر ، وذلك بأن يثير أمامهم بعض علامات الاستفهام التي تحرّك تفكيرهم : (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)؟ هل يملكها أحد ممن تعتبرونهم شركاء لله؟ وهل تملكونها أنتم؟ ومن الطبيعي أن السؤال يطال الملك الحقيقي الذي يتأتى عن الخلق والتصرف والتدبير ، لا الملك الاعتباري الذي يتصل بالجانب القانوني ..
(سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) وهو الجواب الذي يفرض نفسه عليهم لقناعاتهم الحقيقية بأن الله هو خالق كل شيء ، فهم ليسوا منكرين للخالق ، بل جلّ ما لديهم أنهم يجعلون له شركاء في المرتبة الثانية أو الثالثة ، من حيث العبادة ، لا من حيث الألوهية.
(قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) لتفتحوا قلوبكم على الحقائق ، التي تطلّ بكم على حقائق أخرى ، قد تختلف عنها بالشكل ولكنها تتفق معها بالعمق ، لأنها تستند كلها إلى القدرة المطلقة التي لا يعجزها شيء ، مما يجعل الذاكر لهذه الحقيقة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
