ويستغرق فيه ، ليطلّ من خلاله على حيويّة الحركة ، وعلى نهاية الحياة في نهاية المطاف ، ليؤمن بأن الحياة وإن اختلفت في أشكالها وأوضاعها ، فإنها تبقى خاضعة لتدبير المبدع الذي خلق الوحدة في التنوّع ، وأبدع من التنوّع سرّ النظام في الوجود كله ..
(أَفَلا تَعْقِلُونَ) لتقعوا على عمق المعرفة بالله من خلال التفكير العميق بمظاهر الإبداع في خلقه ، ولتؤمنوا بأن هذه الحياة التي خضعت للنظام الكوني ، لا بد من أن يتحرك فيها الإنسان من مواقع النظام الذي وضع الله شرائعه ، وأوحى إليه بآياته ، ليتكامل نظام الإنسان مع نظام الكون ، ولكنّ مشكلة كلّ هؤلاء أنهم لا يفكرون بعقل ، بل بانفعال ، ويعالجون القضايا الفكرية العميقة التي تحتاج إلى جهد عقليّ دقيق بسطحية.
* * *
اتّباع المشركين مواقف الأوّلين
(بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ) الذين واجهوا الرسالات بالانفعال نفسه ، ولم يواجهوها بالفكر ، فقلّدوا موقفهم ذاك ، تقديسا للتراث التاريخي ، وانسياقا وراء العاطفة التي تربطهم بالآباء ، فتدفع الموقف العقيدي في اتجاه الخط العاطفي ، دون مناقشة للمضمون الفكري ، ودون اعتبار للنتائج السلبية المترتبة على ذلك في قضية المصير.
(قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) فكيف يتحول التراب إلى عنصر حياة؟ وكيف تتحول العظام إلى جسد تضج الحياة في داخله وتتحرك فيه ليواجه الحساب هناك ، فيسمع ويبصر ويفكر ويتكلم ويدافع عن نفسه ، ويتذكر كل أعماله؟ (لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ) لجهة ما تحدث به الأنبياء ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
