بالموقف لخالق الوجود .. ولكن ما تعيشونه خلاف ذلك .. فأنتم (قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ) فليس هناك إلا القليل القليل من الشكر الذي لا يعبر عن الإحساس بالنعمة.
* * *
الله يسخّر ما في الأرض للإنسان
(وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ) وأوجدكم فيها وسهّل لكم سبلها ، وأخرج لكم ثروتها ، وسخّر لكم كل طاقاتها لتخدم استمرار الحياة في وجودكم ، ولم يهملكم ويترككم لتأخذوا حرية العبث بنظام الحياة ، وبطاقاتكم التي أودعها فيكم ، بل فرض لكم خطا لا تتجاوزونه وحدّا لا تتعدونه ، وجعل لكم موعدا تلتقون فيه بنتائج المسؤولية في ساحة الحساب .. (وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) لتعرفوا أن انطلاقة وجودكم بدأت به ، وستحشرون إليه في النهاية .. فكيف تواجهون الموقف ، وكيف تتمثلون هذه النعمة؟
* * *
الله المحيي والمميت وبيده الملكوت
(وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) ويمسك بالوجود كله ، فلا تبتعد الحياة بكل مظاهرها وأشكالها عن إرادته ، ولا يتحرك الموت بعيدا عن مشيئته ، فهو مالك الحياة والموت .. (وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) وهو الذي أبدع اختلاف الحركة وتنوّع أشكال الوجود ، في تتابعه ، في ما يحتوي النشاط الإنساني كله ، وفي ما يثير الإحساس بالزمن الذي يمتد فيه الليل طويلا تارة وقصيرا أخرى ، ليتبادل حركة الطول والقصر مع النهار ، بحيث يلهث الإنسان مع الزمن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
