اللاهي ، وللهذيان والفحش في القول ، والكلام اللامسؤول.
* * *
إنكار المشركين للقرآن لا يستند إلى أساس
(أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ) الذي جاءهم به النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ليعرفوا كيف ينطلق من مواقع الصدق الذي لا مجال فيه للكذب ، وكيف يدلّ على نفسه ، أسلوبا ومضمونا ، أنّه كلام الله وليس من كلام البشر ، وكيف يحكمون على ما لم يتدبّروا فيه ، وكيف يشكّون في ما لم يتأملوا فيه؟! وإذا كانوا قد تدبروه ، فما ذا وجدوا فيه؟! فليتحدثوا عن الخلل الذي يتضمنه ، وعن الشبهات التي يثيرها. ولكنهم لا يتحدثون بهذه الطريقة ، بل يواجهون المسألة بأسلوب العناد الجامد الذي لا يفصح عن شيء ، لأنهم لا يجدون ما يدافعون به عن موقفهم.
(أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ) فكان إنكارهم منطلقا من غرابة هذا الوحي على أسماعهم لأنهم لم يسمعوا به ، مع ، أنهم يعرفون أن المسألة لم تكن بدعا من المسائل ، فقد سبق في التاريخ الذي يتناقلونه ، ذكر الأنبياء السابقين ، كإبراهيم وموسى وعيسىعليهالسلام ، فما الغريب في نبوّة محمد ص؟ (أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ) بصدقه وأمانته وعقله واستقامته ، فقد عاش بينهم مدة طويلة لم يسجلوا عليه فيها أيّة نقطة ضعف في قول أو فعل ، فهل يعقل أن يكون توقفهم عن الإيمان به لأنهم لا يعرفونه (فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) كما ينكر الإنسان أي غريب يأتيه من بلاد بعيدة ليدعوه إلى بعض الأمور دون أن يكون لديه ما يثبت الثقة به ، لأنه لا يملك معطيات تكشف حقيقة أمره؟!
(أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ) فهل عقلوا معنى هذا القول؟ وهل درسوا عقله وفكره وكلامه وسلوكه ودعوته ، فرأوا اختلالا في توازن شخصيته ، ليكون لهذا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
