أرحام الأمهات ، (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً) وقد ورد الحديث عن ذلك في أوّل سورة الحج ، (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً) بالطريقة الدقيقة التي ركب الله فيها أعضاء الإنسان ونوّعها وجعل لكل منها دورا وخصائص ، (ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ) متكاملا في شكله وصورته وفي اتصال أعضائه وتناسقها ، (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) فمهما صنع الناس من الأشياء البديعة المتقنة ، فإنهم لا يبلغون إبداع الله وإتقانه في الخلق ، ودقّة التكوين ، وعظمة القدرة ، وسرّ الحيوية في الشكل والروح والحركة .. وإذا كان هناك قيمة لما يصنعه الناس ، فإن قيمته إنما هي في محاكاتهم خلق الله في ما يشاهدونه منه ، أو يستوحونه من أوضاعه أو يلهمهم الله الاستفادة منه .. وقد نستفيد من ذلك عدم اختصاص كلمة الخلق بالله ، لأن الخلق ـ كما يقال ـ هو التقدير وقياس الشيء من الشيء ، وهو لا يختص به تعالى ، وقد ورد في كلامه سبحانه نسبة الخلق إلى غيره وذلك في قوله تعالى : (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) [المائدة : ١١٠] ، وقوله : (وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً) [العنكبوت : ١٧].
* * *
موت الإنسان وبعثه
(ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ) ، لأن طبيعة الجسم الإنساني تنتهي إلى الانحلال والفناء ، فقد قدّر الله للإنسان أجلا معينا لا يتعداه ضمن نظام وضعه للإنسان وللحياة في وجوده وموته ، ولكن ذلك لن يكون موتا نهائيا تنعدم الحياة فيه فلا تعود ، بل إن هناك مرحلة جديدة لحياة جديدة يقدم الإنسان فيها حساب أعماله في الحياة الماضية أمام الله ، من أجل حياة قادمة ..
(ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ) ليتحقق ـ بذلك ـ الهدف النهائي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
