(نُطْفَةً) ؛ النطفة : القليل من الماء.
(قَرارٍ) : مقر ، والمراد به الرحم التي تستقر فيها النطفة.
(مَكِينٍ) : متمكن ، «وصفت به الرحم لتمكنها في حفظ النطفة من الضيعة والفساد ، أو لكون النطفة مستقرة متمكنة فيها» (١).
(طَرائِقَ) : جمع الطريقة ، وهي السبيل المطروقة.
* * *
خلق الإنسان
جرى الأسلوب القرآني على إخراج الإنسان من جوّ الألفة الذي اعتاد أن يشاهده أو يعيشه في نفسه أو في غيره من الموجودات ، ليبقى الإنسان على اتصال بأسرار الوجود التي تشعره دائما بعظمة الله من خلال عظمة خلقه ، وليظل على اتصال بالله في ما يستوحيه منه دائما من انطلاق الوجود كله ، بجميع خصائصه وآثاره ، بحيث لا يرى شيئا إلا ويرى الله معه ، ليكون ذلك أساسا ثابتا لالتزام الإنسان بالنظام الذي وضعه الله لحياته ، ليتكامل التزامه مع النظام الكوني الذي أوجده الله بقدرته ، لأن الإنسان كلما أحسّ بحضور الله أكثر ، كلما شعر بمسؤوليته أمامه بطريقة أقوى وأفضل.
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) فقد استخرج الله الإنسان من الطين بشكل مباشر عند خلق آدم عليهالسلام ، وبشكل غير مباشر عند خلق أولاده الذين كوّنتهم الأغذية التي تتوالد من الأرض والماء ، (ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ) فتحول الطين إلى نطفة استقرت في أصلاب الآباء ، ثم انتقلت إلى
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٥ ، ص : ٢٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
