حفظ الفرج عن الحرام
(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) بما يعنيه ذلك من التزام بحدود الله الشرعية التي حددها لحركة الغريزة الجنسية ضمن نظام متوازن يكفل تحقيق الإشباع والارتواء الجسدي الذي يطلبه الإنسان من العلاقة الجنسية ، وينظم تلك العلاقة في إطار يحفظ الأسرة ، ويمنع الفوضى على مستوى الأنساب .. ولذلك حصر العلاقة الجنسية بالعلاقات الزوجية ، وملك اليمين ، مما كان التشريع يسمح به في العصور الماضية ، من خلال الأسباب الموجبة له .. (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) لأنهم يشبعون حاجاتهم الطبيعية ضمن ما رخص لهم به التشريع الإلهي (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ) من العلاقات غير الشرعية ، كالزنى أو اللواط أو السحاق أو الاستمناء .. (فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) الذين تجاوزوا حدود الله ، واعتدوا على حرماته.
* * *
رعاية الأمانة والعهد
(وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) فلا مجال لأن يخون المؤمنون ما التزموا به أمام الله ، وأمام الناس ، لأن حفظ الأمانة هو سرّ الإيمان الذي يعني مسئولية المؤمن بين يدي الله في ما يفرضه واجبه الشرعي من حفظ ما ائتمن عليه من دماء الناس وأموالهم وأعراضهم في إطار الخطوط الشرعية العامة ، أو في التزاماته الذاتية من خلال ما يلزم به نفسه مع الآخرين .. فإنه مسئول عن ذلك أمام الله ، باعتبار أن ذلك علامة بارزة من علامات الإيمان.
والعهد كالأمانة ، مسئولية المؤمن ، باعتبار أنه يضبط حركة العلاقات
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
