عَلَيْهِمْ آياتِنا) ويهجمون عليهم في عملية استعراض للقوّة لإخافتهم وإلحاق الهزيمة النفسية بهم ، ليتخلصوا منهم ومن مواقفهم الإيمانية ومن هذا الجوّ الداخلي الذي يثيرونه فيهم ويعتبرونه شرا ، باعتبار أنه يبعدهم عن عقيدة الآباء.
(قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ) الذي تحسبونه شرّا ، لتوازنوا بينه وبين ما يعدكم الله به يوم القيامة من عذاب ، لتتخذوا الموقف على ضوء دراسة واعية تقارب بين موقفين : ترك عبادة ما تدعون من دون الله ، أو النار ، لتختاروا أهونهما على مستوى المصير ، (النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) جزاء على كفرهم الذي لا يرجعون فيه إلى حجة ولا ينطلقون فيه من موقع علم ، (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) الذي اختاروه لأنفسهم اتباعا للأهواء والشهوات ، في ما تقودهم إليه من الانحراف عن خط الله.
* * *
الهة الكفار : مثال العجز والضعف
ويستمر القرآن في حثّ الإنسان على المقارنة بين عظمة القدرة في ذات الله ، وبين ضعف وحقارة ما يدعونه من دونه من شركاء ، لتتجلى أمام الإنسان تفاهة ما يعتقده ، وانحرافه الروحي ، واهتزاز خطواته ، وليشاهد آلهته على حقيقتها ، فهي ليست إلّا مجرد مخلوقات ضعيفة لا تملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ، إلا في حدود ما وضعه الله فيها من قدرته .. وفي ذلك يتمثل ضعف تلك الآلهة المزعومة أمام أضعف مخلوقات الله تعالى.
(يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ) بكل عمق الفكر في عقولكم ، وبكل صفاء الوعي في وجدانكم ، لأنه أمر يتصل بالمصير الإنساني وحركة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
