التفتوا إلى خصائص هذه الأشياء لما وجدوا فيها ما يفرض عليهم الاعتقاد بألوهيتها ، بل هو الجهل والتخلف اللذان يصوّر ان لهم المسألة بصورة الحقيقة دون حجة أو أساس ، فهم يظلمون أنفسهم بالتزام عبادة هذه الأشياء التي تقودهم إلى الهلاك في الآخرة ، كما تقودهم إلى الانحراف عن خط الحق في الدنيا ، ويظلمون الحياة والناس عند ما يركزون خط السير في غير الاتجاه الذي يلتقي بوحدانية الله ، ويظلمون ربّهم عند ما يسيئون إليه ، ويبتعدون عن شكره والالتزام بتوحيده ، أداء لحقه عليهم ، (وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) ، لأنهم سيواجهون الموقف وحدهم ، بعيدا عمّن يعبدونهم وينتصرون بهم ، لأن هؤلاء لن ينصروهم ولن ينصروا أنفسهم لعجزهم عن فعل ذلك ، ولافتقادهم القوّة الذاتية ، وسيقفون ـ وجها لوجه ـ أمام العذاب الذي حكم الله عليهم به ، ولن ينصرهم أحد منه.
* * *
وعد الله للذين كفروا
(وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ) دون لبس أو غموض ، وبوضوح يطل على الحقيقة ، فإذا بالكافرين ، بدلا من الانفتاح على تلك الآيات ونتيجة العقدة النفسية الخانقة التي تضغط عليهم ، يقفون حيارى بين إشراق الحقيقة على الفكر والروح وبين ظلمات ماضيهم وواقعهم ، فيحاولون الهرب من هذا الصراع الداخلي بمواجهة المؤمنين الذين أحرجوهم وحاصروهم بالحقّ القادم من وحي الله ، فإذا كانت المواجهة ، برزت في ملامحهم هذه الصورة ، (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ) الذي يستبطن الرغبة في العدوان والتدمير ، ويعبّر عن الحقد والكراهية ، ونحو ذلك من المعاني التي تختزنها كلمة المنكر في مضمونها وإيحاءاتها ، (يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
