يثبت في النفس ، بل يطفو على سطح بعض الممارسات ، ثم ينتهي بشكل حاسم دون أن يسيء إلى فكرة العصمة في الذات ، أو العصمة في التبليغ ، لأن تأثر الإنسان بما حوله على مستوى الخطورات الذهنية السريعة ، هو تماما كتأثره بما حوله من الروائح الطيبة أو النتنة ، أو بما تثيره الأطعمة اللذيذة القريبة منه ، من إفرازات جسدية في حالة الجوع أو الاشتهاء ، فإن العصمة لا تلغي العنصر الإنسانيّ الذاتي في شخصيته ، بل تلغي الحركة المنحرفة في خط العقيدة التي يعتقدها ، والفكرة التي يتبناها ، والكلمة التي يقولها والحركة التي يتحرك فيها ..
ربما يكون ما استوحيناه من معنى الآية تفسيرا لها ، لأنه يتناسب مع طبيعة الأسلوب والكلمات المستخدمة فيها ، فهو يؤكد على أن الشيء الآتي من الشيطان يدخل في عمق الأمنية داخل الذات ، ولا يتحرك في دائرة الآخرين الذين يعيشون أجواء الرسالة ، بحيث يكون الإلقاء حركة في خط الأمنية لا في خط الآخرين ، كما أنه لا يتنافى مع الشخصية النبوية الرسالية لجهة التزامها بالتوحيد وإصرارها عليه ، وابتعادها عن كل الإيحاءات والكلمات التي تتنافي معه ، حتى بنحو الغفلة والسهو ؛ والله العالم بحقائق آياته.
* * *
الله ينسخ ما يلقي الشيطان
(فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ) ويزيله من فكر النبي أو الرسول وقلبه ، حتى لا يبقى منه أيّ أثر سلبي على حركة الرسالة فكرة وأسلوبا ، لأن الله يتعهد رسله بالرعاية في مشاعرهم وأفكارهم ، كما تعهدهم في حياتهم وحركتهم في خط الرسالة ، رعاية لرسالته من خلالهم ، (ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ) ويثبتها ، فلا يدع أيّ مجال للريب فيها ، من أية جهة كانت ، وذلك بواسطة ألطافه التي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
