القضية قضية حق لا ذات
(قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) فهو الكلمة الأخيرة التي لا كلمة بعدها ، لأنها كلمة الله التي يجب على الناس الارتباط بها من موقع القناعة والإيمان ، (فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) لأنّ الهداية تمثّل صلاح أمره وسلامة مصيره في الدنيا ، بسبب ما تنظّم له من شؤون حياته على أساس الخير والمنفعة ، كما تمثّل خلاصه في الآخرة ، من خلال ما تحقق من رضوان الله وما تنتهي إليه من دخول الجنة (وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) في ما يمثله الابتعاد عنها من الدخول في متاهات لا يعرف الإنسان نهاياتها ، وقد تنتهي به إلى النار في الآخرة ، (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) فلا أملك إجباركم على ما لا تريدون ولا أتحمّل مسئوليتكم في ما تعملون أو تنحرفون ، لأنّ دوري الكبير هو في عملية الإبلاغ والإنذار لتبقى لكم حرية الإرادة والاختيار.
وتلك هي كلمة الله للنبي في ما يريد أن يبلغه للناس ، أمّا كلمته له فتتعلق بالدعوة في ما تخطّط له من خط السير ، وفي ما تواجهه من تحدّيات ، وهذا ما تمثّله الآية ، (وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ) فهذا هو نهجك ، أن تتحرك في فكرك وأسلوبك وشريعتك من خلال وحي الله ، (وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ). إن التحديات لا تهزم صاحب الرسالة ، ولا تسحق إرادة الداعية ، بل تزيده ثباتا وتصلبا وإصرارا على المواجهة ، لأنها تستنفر طاقاته ، وبذلك يتحول الصبر إلى عنصر قوّة وتماسك وثقة بالمستقبل الكبير الذي وعد الله به رسله عند ما جعل لكل بداية نهاية ، ولكل مشكلة حلّا ، ولكل نصر موعدا لا يخلفه. وعلى هذا الأساس ، كان الانتظار يمثل الصلابة في الموقف الذي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
