شيئا كبيرا على مشاعركم وأوضاعكم ، فاستثقلتموه ، ورأيتم أنفسكم في موقف قويّ لا يسمح للآخرين الذين لا يملكون موقعا اجتماعيّا متقدما في سلّم الطبقات الاجتماعيّة ، أن يواجهوا علية القوم بالدعوة إلى الله ، وبذلك كان موقفكم مني سلبيّا في دعوتي إيّاكم إلى الانسجام مع خط الرسالة ، (وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللهِ) التي تفتح قلوبكم على الحقيقة من أقرب طريق ، وتوجّهكم إلى الخير في موارده ومصادره ، وتربطكم بخط المسؤوليّة الذي يبدأ في حركته الصاعدة من بداية حياة الإنسان لتنتهي إلى يوم القيامة في مواجهة نتائجها بين يدي الله ، ليكون العمل منطلقا في أجواء الرسالة وآفاق الله.
وبذلك كان هذا التذكير المستمر الذي لا يمثل حالة شخصية تنطلق من تجربة خاصّة ، بل يمثّل وحيا إلهيّا ينطلق من وحي الله ليثير الإنسان نحو التفكير الذي يقوده إلى محاكمة الأشياء ودراستها ومناقشتها بشكل موضوعيّ هادئ ، ليتحرك نحو إدارة الحوار مع الآخرين من موقع مسئوليّة الفكر على أساس قضيّة المصير في ما يتصل بحياته وحياة الناس من حوله.
وتلك هي مهمّة الرسول ، أن يفتح العقول للتأمّل والتفكير ، وأن يفتح الساحة للحوار والمناقشة ، بعيدا عن كل الضغوط النفسية والعمليّة ، لأنه هو الذي يتحمل مسئولية شق الطريق إلى الهدف ، فلا يمكن أن يتراجع تحت تأثير أيّة حالة مضادة ، ولهذا وقف نوح معهم الموقف الذي يوحي بالقوّة المرتكزة على قاعدة التوكل على الله ومواجهة كل التحديات في الساحة من قبلهم (فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ) في موقفي في حركة الرسالة نحو الدعوة والتغيير مهما كانت ردود فعلكم (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ) في ما تملكونه من طاقات بشريّة ذاتية أو مساندة (ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً) أى مستورا ، بل واجهوا الموقف بكل سلبياته التي تثيرونها بكل وضوح وصراحة (ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ) واستعملوا كل ما يقع تحت أيديكم من وسائل الضغط ولا تمهلوني ساعة ، وهذا هو ندائي الأخير إليكم لتسمعوا ولتستجيبوا لنداء الله ، ولتهتدوا بهداه ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
