اتل عليهم نبأ نوح
وهذا جانب من جوانب قصة نوح مع قومه ، في ما يمثله من قوّة موقف النبوة أمام خصومها ، فليس هناك ضعف في العزيمة ، ولا خلل في الإرادة ، ولا ارتباك في الحركة ، بل هي الرسالة الواثقة بنفسها المطمئنة إلى سلامة مواقعها ، المتحركة باستقامة واتزان إلى هدفها ، ولذلك لم يكن لموقفه هذا طابع الجانب الشخصيّ الذي يتجمد عند التجربة المحدودة في نطاق الزمان والمكان. وفي ضوء ذلك ، كان الله يريد لرسوله محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يتبني هذا الموقف في مواجهته لحالة التحدي العنيفة التي تتمثل في موقف قومه ، ليكون ردّ التحدّي فعلا متحركا مستمرا في خط الرسالات ، لا ردّ فعل من خلال حالة طارئة ، فهو انطلاقة الرسالة في حركة الصراع المستمر بين الكفر والإيمان منذ بدأ الأنبياء يقفون في الساحة من أجل دعوة الناس إلى الله ـ الحق ، ولذلك فقد كانت أدوات الصراع واحدة في طبيعة الشخصية ، ونوعيّة الكلمات ، وحيويّة الأساليب ، وفاعليّة الحركة ، وصفاء الروح ، وطيبة القلب ، ورهافة الشعور ، وصلابة الموقف.
* * *
تجربة نوح مع قومه
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ) من أجل أن تعرّفهم موقفك من خلال موقفه ، ليعرفوا أسلوب الرسالة في المواجهة في أسلوبك معهم ، من خلال المقارنة بينه وبين أساليب الأنبياء ، (إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي) فاعتبرتموه
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
