كل الأشياء حاضرة لله
(وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) فكل الأشياء حاضرة لديه ، ما ظهر منها وما بطن. وكيف يغيب عنه شيء ، وهو الذي خلق كل شيء (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك : ١٤] إن البعد والقرب يمثلان حاجزا عن الرؤية والمعرفة ، أو مقربا لهما بالنسبة للناس الذين يعيشون الحواجز المادّية في كل أمورهم ، أمّا خالق الأشياء ، فلا يحجزه شيء عن شيء ، ولا علم شيء عن علم شيء ، وكلّ الأشياء موجودة في كتابه في اللوح المحفوظ ، في علمه الواسع الشامل.
* * *
أولياء الله امنون
(أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ) الذين اطّلع الله عليهم في خفاياهم وأسرارهم ، فرأى منهم صدق النيّة وإخلاص العمل واستقامة الطريق ، وسلامة الهدف ، فرضي عنهم وأمنهم في مصيرهم.
(لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) وكيف يخاف المؤمنون بالله المخلصون له ، وكيف يحزن المتقون الطائعون العاملون في سبيله ، (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) الله في كل أعمالهم وأقوالهم وعلاقاتهم (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) في ما يلهمهم الله من الشعور بالرضا والطمأنينة والسعادة ، مما يعيشون معه البشرى كما لو كانت وحيا منزلا منه (وَفِي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
