بالأشياء ، فهو لا يملك العلم الذاتي بهذه الأمور الغيبية ، لأنه لم يطّلع عليها بطريقة حسية ليكون عارفا بكل شيء عنها ، بل كل ما هناك أنه يعرف من خلال الوسائل التي يقدّمها الله له ، في مصادر المعرفة ومواردها ، ولا يستطيع أن يقرّر شيئا من نفسه ، ولا يملك أن يفرض على الله شيئا لا يريد الله أن يعرّفه به ، لأنه يعرف جيدا مدى قدرته التابعة لإرادة الله الذي لا يبلغ العالمون كنه قدرته.
* * *
الضرر والنفع من الله
(قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللهُ) فهو الذي يجلب لي النفع عند ما يشاء ذلك ، وهو الذي يوقع الضرر بي عند ما يشاء ذلك ، لأن الكون خاضع له بوجوده وتفاصيل حركته. ومن هنا لم يستطع النبي أن يحمي نفسه من غيب السوء الذي قد يحلّ به ، من خلال مواقع الغيب عند الله ، مما يعلمه الله ولا يعلمه هو ، كما لم يستطع أن يجلب لنفسه النفع ، من خلال أسرار الغيب ، في ما يصلح أمره أو يفسده. ويمكن أن يكون وزان هذه الآية وزان قوله تعالى : (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ) [الأعراف : ١٨٨]. وبذلك يتناسب الجواب مع السؤال.
ثم أثار الحديث معهم حول القاعدة التي تحكم كل التفاصيل ، فليست هناك حالة خلود لأيّة جماعة مهما كانت ، ولأيّة ظاهرة مهما عظمت ، فقد أقام الله الكون على أساس سنّة طبيعيّة شاملة ، وهي أن لكل أمّة أجلا لا تتعداه ، مما تقتضيه طبيعتها الذاتيّة من عناصر الوجود الطبيعيّة ، أو مما تفرضه العوامل الخارجيّة الطارئة ، فلا مجال لأن تنقص منه ، أو تزيد عليه ، في ما أراده الله للحياة أن تتحرك وتعيش. فإذا كان الأمر كذلك ، فلا بدّ لهم من انتظار الوقت
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
