بالزمن الطويل الذي قطعوه في رحلتهم في الدنيا ، وفي انتقالهم من الدنيا إلى الآخرة ، فلا يشعرون إلا بالساعة التي هم فيها ، (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ) لأنهم يواجهون الموقف في الضوء ، (يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ) فيتحاورون ويتجادلون ، ويلقي بعضهم مسئولية مصيره على البعض الآخر ، بينما يتهرب أولئك من المسؤوليّة ، وينفتح أهل الجنة على بعضهم البعض في حوار المحبّة ، كما ينفتحون على أهل النار في حوار القضايا التي تفرض نفسها على الساحة هناك ، في ما يحدثنا عنه القرآن في أكثر من موقع ، ولا يمنع ذلك ما أفاض به القرآن من الحديث عن الذهول الذي يصيب الناس في يوم القيامة ، لأن ذلك جار على سبيل الكناية ، في ما يريد الله أن يوحي به من هول الموقف وصعوبة المشاكل التي تواجه الناس هناك ، لا سيّما هؤلاء الذين جحدوا الله وكذبوا برسالاته ، وتمرّدوا على رسله.
(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللهِ) فلم يعملوا له ، ولم يستعدوا للنتائج السلبيّة التي حذّرهم منها الرسل ، أو للنتائج الإيجابيّة التي دعوهم إليها ، وبذلك قدموا إلى يوم القيامة من دون زاد ومن دون استعداد (وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) لأنهم سلكوا طريقا لا تؤدي بهم إلى النجاة ، وتركوا الصراط المستقيم ، فضاعوا ما بين شهواتهم وأطماعهم وما بين أضاليل الآخرين.
* * *
الله شهيد على الأعمال
(وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) من خزي الدنيا وعذابها ، فتشاهده بنفسك في ما يبتليهم الله من صنوف البلاء ، وما يعدّه لهم من مصائر السوء ، (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) فيواجهونه في غيابك (فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ) لأن القضية ليست متعلقة بك وليست
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
