ما كان هذا القران أن يفتري من دون الله
وهذا حديث عن موقف هؤلاء الذين يحكمون بما لا يعلمون من دون حجّة ولا برهان ، في ما واجهوا به الرسول من تحدّ وكفران ، وما قابلوا به القرآن من افتراءات. وهو حديث عن الأسلوب الذي ينبغي للرسول ، ولمن كان سائرا في خط الدعوة ، أن يواجه به هذا الموقف السلبيّ المضادّ ، وعن الروحيّة التي يعيشها في داخل انفعالاته أمام حالات التحدي ، فلا يسمح للمشاعر بالاهتزاز ، ولا للموقف بالانفعال ، بل يبقى له العقل الهادىء ، والأسلوب المتّزن ، والموقف الثابت الذي يواجه الهدف بثقة واطمئنان.
* * *
القرآن لا يمكن أن يفتريه بشر
(وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللهِ) لأن دراسة آياته في ما تحمل من فكر أو تتميز به من أسلوب ، وكذلك دراسة شخصية الرسول في صدقه وعمق أمانته ، لا تسمح بهذا الاحتمال ، بل إنّ فيه ملامح الصدق التي تدلّ على أنه يمثّل الحقيقة المعصومة النازلة من الله ، فإن مقارنته بالكتب الإلهية التي جاء بها الرسل السابقون وملاحظة هذا التوافق بينه وبينها ، مما يجعله مصدّقا لما بين يديه منها ، يؤكّد ذلك ، كما جاء في قوله تعالى (وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ) الذي خطط لكل قضايا الحياة ومسئولياتها ، ليكون الإنسان على بصيرة من أمره ، في ما يواجهه في مستقبل حياته كلها ، (لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) لأنه يجيب على كل علامات الاستفهام المضادّة ، فلا يبقى مجال للشك أو للريبة بأنه الكتاب الصادق الموحى به من رب العالمين.
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
