تحمل للإنسان بعض الانفعالات اللذيذة السريعة ، ولكنها قصة المصير في نهايات الشوط ، عند ما يواجه الإنسان ظلام النهاية الذي يطبق على روحه ، فيخنق فيها كل حياة. وماذا هناك؟ إن البغي الذي يمارسونه على غير طريق الحق ، لا يمثّل القوّة التي توحي لهم بالعظمة والكبرياء ، بل يمثّل العقدة المرضية التي تفتك بكل مواقع الخير في الداخل ، فتحركهم إلى مواقع الهلاك والدمار (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) لأنكم تعرّضونها لعذاب الله في الآخرة ، لأن هذه الفرصة السانحة ، ليست هي الفرصة الأخيرة لتعتبروا أنفسكم بأنكم ربحتم الشوط كله ، فهناك فرص أخرى للنجاح ، ستفقدونها بأجمعها في لحظات الحساب الحاسمة (مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا) هذا الذي تنعمون به الآن ، تماما كما هو حالكم قبل نزول البلاء ، (ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) وليست القضية مجرد إعلام وإخبار ، ولكنها المسؤولية المباشرة التي يواجه من خلالها الإنسان قضية المصير على مستوى النار التي وقودها الناس والحجارة.
وماذا تمثّل هذه الحياة اللاهية العابثة المليئة بالزخارف ، التي يعيش فيها الإنسان معصية الله على أكثر من صعيد؟ إن الله يريد أن يبصّر العباد بحقائقها ليلتفتوا إليها من موقع الفكر والتأمل لا من موقع الانبهار والالتذاذ.
* * *
تشبيه الحياة الدنيا بالماء
(إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ) إنها ـ تماما ـ كالمطر الذي ينهمر من السماء على الأرض ، فينفذ إلى أعماقها ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
