الله ، مما يوحي بأن القضية متصلة بالكلام نفسه ، لا بالمضمون الفكري له. وقد نلاحظ في هذا المجال ، أنه لو واجه المسألة من هذا الوجه ، لكان من المفروض أن يدافع عن الفكرة ، لأنه من أوّل المؤمنين بها ، فكيف ينسحب من ذلك ليجعل المشكلة هي عدم قدرته على التبديل ، لا مسألة اقتناعه بها ، والله العالم.
* * *
القرآن مشيئة الله
(قُلْ لَوْ شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ) وهذه لفتة قرآنية يواجه بها النبيّ هؤلاء بطريقة واقعيّة كردّ على منطقهم ، فقد كان القرآن مشيئة الله التي أراد للناس من خلالها أن ينزل عليهم هذا الوحي ، في هذا الوقت ، وبهذا الأسلوب ، وكانت عملية الإبلاغ تمثل الانسجام مع هذه المشيئة ، ولولا ذلك لما استطاع النبي أن يتلوه عليهم ، أو يعرّفهم به فيعرفوه. (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) في معاشرة ومخالطة حميمة ، ومع ذلك فلم يصدر مني أية إشارة إلى مثل هذا ، أو أيّ حديث عنه. ولعل من الطبيعيّ للإنسان الذي يحمل مثل هذه التوجهات ، أنه لا يتمكن من إخفاء ما لديه ، في ذلك الجو الحميم الذي يحيط به في أكثر من مجال. إنه المنطق المتواضع للرسول الذي يريد أن يؤكد رسالته من موقع الانضباط الذي يلتزم به في كل كلمة يبلغها ، وفي كل موقف يقفه أمام الله.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
