لأني لم أدّع أنه من كلامي ليكون هذا الطلب معقولا ، بل كانت دعواي أنه من وحي الله ، وإذا كان كذلك ، فكيف أستطيع أن أغير وحي الله ، أو أستنزله في أيّ وقت وأمام أي اقتراح ، لأنني رسول مأمور يتقبل الوحي وينفّذ التعاليم. (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ) باعتبار أنه يمثل كلمته الفصل التي لا بدّ لي من الالتزام بها ، في ما تمثله من خط الطاعة التي بها نجاة المطيعين في يوم القيامة ، بينما يمثل خطّ المعصية الهلاك والعذاب ، (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) فلا أستطيع أن أغيّر أو أبدّل ، لأن ذلك لون من ألوان التمرد على الله ، والعصيان لأمره ونهيه.
* * *
آراء المفسرين حول طلب الكافرين
وربما أثار بعض المفسرين الوجه في طلبهم من موقع آخر ، فهم ـ أي هؤلاء المحتجّون ـ لا يوافقون على ما يشتمل عليه هذا القرآن من رفض الشركاء واتّقاء الفحشاء والمنكر ، وربما أرادوا تبديله إلى ما يوافق آراءهم ليقع منهم موقع القبول ، وذلك كالشاعر ينشد من شعره أو القاصّ يقص ، فلا تستحسنه طباع السامعين ، فيقولون : ائت بغيره أو بدّله.
ونحن لا نمانع في احتمال هذا الوجه من الآية ، إلا أننا لا نلاحظ وجود اعتراض على المضمون لديهم من ناحية القرآن ، بمعنى أن المسألة لم تكن مثارة عندهم من هذه الجهة ، ولو كان الأمر كذلك ، لناقشهم ولردّ عليهم بالحجة التي تثبت فكرتهم ، كما في الآيات الأخرى التي كانت تناقش مسألة الشرك من موقع عقليّ أو واقعي ، أو غيرها من المسائل الأخرى ، بينما نرى أنه قد ردّ عليهم بأن المسألة ليست باختياره وإرادته ، بل هو عبد مأمور من قبل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
