(الْقُرُونَ) : جمع قرن ، وهم القوم المقترنون في زمن واحد.
(بِالْبَيِّناتِ) : البينات ، جمع بينة ، والبيّنة : الدلالة الواضحة.
* * *
ثم جعلناكم خلائف من بعدهم
وخلق الله الإنسان من عجل ، فهو يستعجل الخير إذا أراده ، حتى ليكاد يغفل عن الأسباب الطبيعيّة التي يحتاجها في وجوده ، كما يستعجل الشرّ عند ما يتطلّبه في حالة اليأس أو الألم عند ما يتمنى الموت ، أو في حالة التحدي عند ما يواجه الأنبياء الذين ينذرونه عذاب الله ، لأنه يعيش القضايا من موقع الانفعال السريع ، لا من موقع الدراسة الواعية للنتائج الإيجابية والسلبيّة لما يريده أو لما لا يريده. ولكن الله سبحانه لا يستجيب لهذه التمنيات ، حتى في الحالات التي يستحق فيها الناس إنزال الشرّ بهم ، لأنه يقدّر الأمور على أساس الحكمة المرتبطة بالجانب الشامل للحياة وللإنسان ، ويلاحظ في ذلك مصلحة الناس من موقع رحمته.
وبذلك كان جانب الخير ، هو الجانب الذي يلتقي مع إرادة الله للحياة ، التي أقامها على أساس الرحمة ، فهو يفيض عليهم منه من غير طلب ، ويمدّهم به من غير استحقاق ، ليدفعهم إلى مواقع الشكر والإيمان به ، ويقودهم إلى التراجع عمّا هم فيه من غفلة وتمرّد وبلاء ، وغير ذلك مما يحطم الحياة ، ويهلك الإنسان ، ويزيد في مشاكله. فهذا ما لا يستجيب الله الى ما يريده الإنسان منه ، لأنه لا يتناسب في كثير من الحالات مع الحكمة والمصلحة ، لأنّه ينطلق لدى الإنسان من مواقع الانفعال السريع الذي قد لا يلتقي مع مصلحته ، كما أن الله يريد أن يمدّ للإنسان مدّا ليقيم عليه الحجة ، فلا يترك له
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
