حوله ، ليتحرك في حياته على هذا الأساس ، فيصل إلى غاياته في الدنيا والآخرة. وهكذا كانت النهاية المشرقة لهؤلاء (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) حيث يعيشون السعادة الروحية في هذا الفيض الإلهي من الألطاف التي تغمرهم بنسيمها ، وتضمّهم برضوان الله ، (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَ) في هذا الجو الروحي الذي يستغرقون فيه بعظمة الله ، فيهتفون بكل سعادة ودهشة وإعجاب وخشوع : سبحانك اللهم ، وتعظيما لجلالك ، في ما يعبّر عنه التسبيح من الشعور العميق بالعظمة المطلقة لله سبحانه ، (وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلام) فهذه هي الكلمة التي تعبّر عن هذا الجو الجديد الذي يعيشون فيه ، حيث يفيض عليهمالسلام من كل جوانبهم ، سلام الفكر والقلب والضمير ، مع الله ومع الناس ومع الحياة. (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) في ما تتمثل به كلمة الحمد لله ، من الإحساس بنعمه وعظمته ، فيرتفع إليه في روحية الدعاء والثناء الذي يعبر فيه الإنسان عن عبوديته وشعوره بالفضل الكبير والنعمة السابغة والرحمة الواسعة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
