(وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ) وهذه نتيجة طبيعيّة للصفة السابقة ، فإن الاستغراق في الدنيا والإخلاد إليها ، يمنع الفكر من الانفتاح على الأجواء الفكرية والروحيّة التي تتحرك فيها الآيات ، ويجعل عند الإنسان حاجزا نفسيا داخليّا ، يحجب عنه وضوح الرؤية للأشياء ، وهنا تطبق عليه الغفلة لتشغله بأشياء أخرى ، ولتوجهه وجهة بعيدة عن الله وعن كتبه ورسله ، فيضلّ وهو يحسب أنه يسير في طريق الهدى (أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ) فذلك هو المصير الذي ينتظر الذين يبتعدون عن آفاق الله في رسالته وشرائعه ، من حيث كانوا قادرين على الانفتاح عليها من موقع الأجواء التي كان من الممكن الاقتراب منها ، وبذلك كان الكفر مسئوليتهم التي يتحملونها من خلال الإرادة والاختيار ، التي تجعل من كل نتيجة عمليّة إنسانا يتحمل نتيجة عمله ، وبذلك كانت النار مأوى هؤلاء (بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) من أعمالهم الشرّيرة في نطاق الجحود بالله وبآياته.
* * *
الله يهدي المؤمنين بإيمانهم
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ) وهذا هو الفريق الآخر الذي عاش العقيدة مسئوليّة ، فانفتح على آفاقها ، واستمع إلى آيات الله فيها ، وفكّر وتأمّل وتدبّر ، حتى انتهى إلى القناعة اليقينيّة في الفكر والشعور ، فكان الإيمان هو الخط الذي سار عليه ، وكان العمل الصالح يمثّل حركة الإيمان في خطّ العمل ، وبذلك كانت هداية الله لهؤلاء إلى الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة ، بواسطة هذا الإيمان الذي يمثل إشراقة الحياة في فكر الإنسان وروحه وضميره ، فيحقّق له وضوح الرؤية لكل شيء من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
