مظاهر نعم الله في الحياة
ويطوف القرآن بالإنسان في ملكوت الله ، ليتعرف على مواقع عظمته في خلقه ، وعلى مظاهر نعمه في الحياة ، فتتجسد العظمة في عقله ، لتتحول إلى إيمان في قلبه ، وتتمثل النعمة في عينيه ، لتتحرك وعيا في روحه.
* * *
الضياء والنور
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً) لماذا هذا الاختلاف في التعبير عن المعنى الواحد بكلمتي الضياء والنور؟ ربما يقال إن الحكمة في ذلك هي التفنّن اللفظي ، وربما يستوحي البعض من كلمة الضوء الجانب الذاتي من النور ، بينما تشمل كلمة النور ، النور المستمد من الشمس. ومهما كان الأمر ، فإن هذا الحديث عن هذين الكوكبين هو من ناحية مظهرهما وتأثيرهما في الكون ، من دون التأكيد على طبيعتهما ، من أجل إثارة الانتباه إليهما من خلال علاقتهما بالجانب البسيط من حياة الإنسان في ما يتطلع إليه من الإشراق الدافئ أو الملتهب الذي تضفيه الشمس على الكون ، فتمنحه الحياة المشرقة التي تطرد الظلام ليحل محله النهار الذي يحقق للإنسان الحركة القويّة الدافئة ، أو الإشراق البارد الهادىء الذي يثيره القمر في أجواء الليل ، فيعطيه السحر الممزوج بإشراقة الكون هناك ، من خلال ما يمكن للإنسان أن يستوحيه أو يعالجه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
