تقدير القمر منازل
(وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ) فقد نظم الله للقمر منازله ودرجاته التي تحكم قوانينه بطريقة ثابتة لا تتغيّر ولا تتبدل (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ) وذلك من خلال ما نستفيد منه من تعيين الشهور في أوائلها وأواخرها تبعا لطلوع القمر وغيابه (ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِ) لأنه ـ سبحانه ـ أقام الحياة على قاعدة ممتدة عميقة مرتبطة بالسنن الكونية التي أودعها في نظامه. وهذا ما تثيره كلمة «الحق» في ما تعنيه من السرّ الكامن في داخل الأشياء الذي يجعل لكل ظاهرة من الظواهر حكمة في حركة الوجود وفي سرّه ، مما يبعد الأمور عن العبثيّة في الخلق. (يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) من خلال هذا التمايز الذي صنعه فيما بينها ، ليدرك الإنسان النتائج من خلال التفاصيل الكونية ، ومن خلال الشرح المتحرّك المرن الذي ينطلق من خلال الحقيقة ، التي يمكن للإنسان اكتشاف السرّ ـ من خلالها ـ إذا حدّق في الظاهرة طويلا.
* * *
اختلاف الليل والنهار
(إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) ويشعرون بقيمة المعرفة من خلال دراسة الوسائل التي تصل بالناس إلى أسرار خلق الله عند ما تكشف أمامهم دقّة النظام الكوني ، فيعيشون ـ في داخل أنفسهم ـ الشعور بعظمة الله ، فيتعبّدون له بإخلاص ، ويتقونه بانضباط. وبذلك يريد الإسلام للتقوى أن ترتكز على أساس متين ثابت من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
