الشفاعة ، بحيث يكون ذلك مستمدا من الله سبحانه.
(ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ) لا ما تتخذونه من أصنام ، أو تخضعون له من أشخاص مما صنعته أيديكم أو صاغته أوهامكم مما تعبدونه من دون الله بغير حجّة ولا سلطان (فَاعْبُدُوهُ) بالخضوع له والخشوع أمام جلاله ، والطاعة له في ما يأمر به وينهى عنه والسير في كل خطوات الحياة من مواقع رضاه (أَفَلا تَذَكَّرُونَ) من خلال الفكر العميق الذي يفتح لكم آفاق الحقيقة التي تكتشفونها من قاعدة الأسس التي يتحرك فيها الفكر فيربط بين الأشياء وأسبابها والنتائج ومقدماتها ، (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً) فستعودون إلى رحاب قدسه وجلاله ، هناك في يوم القيامة ، حيث يرجع الناس كلهم إليه ليواجهوا حساب المسؤولية أمامه (وَعْدَ اللهِ حَقًّا) لا ريب فيه ، في ما وعد به عباده من الحياة بعد الموت (إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ليحقق للحياة حكمتها التي تخرج حركة الإنسان من مواقع العبث واللّامعنى ، فتنطلق من قاعدة الحكمة الإلهية التي تجعل للوجود غاية عظيمة في مجالات الجزاء (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ) فلا يظلم أحد شيئا ولا ينقص من عمله أيّ شيء. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ) من خلال ما يواجهونه من شدّة العقوبة ، (بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) بعد أن أقام عليهم الحجّة ، وألزمهم الدليل والبرهان.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
