إنه يبدأ الخلق ثم يعيده
وتنطلق الآيات لتؤكد التصور القرآني للإيمان بالله في الهيمنة المطلقة له على كل شيء من خلال خلقه لكل شيء ، فكل الأشياء مخلوقة له ، وتدبيره لكل أمر فكل أمر خاضع لتدبيره وتقديره ، وملكه لكل شيء ، فلا يملك أحد معه شيئا ، في أيّ شأن من شؤون الحياة والمصير. وبذلك كان هو الأولى بالعبادة ، والأحقّ بالربوبيّة ، والمرجع في كل شيء في الدنيا والآخرة ، فهو المبدئ والمعيد ، وهو المثيب والمعاقب.
* * *
قدرة الله في خلقه
(إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) في عظمة الخلق وروعة التدبير ودقّة النظام ، وذلك من خلال حكمته الخفيّة التي انطلق فيها الوجود في هذه القطعة المعينة من الزمن ، في ما تمثله من مقياس الزمن الذي نعيشه. وهو الذي لا يحتاج في تحقيق إرادته إلى زمن معيّن طويل ، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. وذلك هو سر الله الذي لا يعرف أحد كنهه ، ولا يبلغ أحد مداه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
