(لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ)
(لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) فهو ليس من فصيلة غير فصيلة البشر ، ولذا فإنه يعيش أحاسيسكم ومشاعركم وأفكاركم في روحيّة من الانفتاح والامتداد والشمول ، (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) ، إنه يتألم لأيّة حالة من الجهد والتعب والمشقة في ما قد تقاسونه في حياتكم (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) في ما تستقبلون من قضية المصير في الدنيا والآخرة ، تماما كحرص الأم على أولادها عند ما تعمل على أن تبعدهم عن كل أذى ومكروه ، فلا يريد لكم الضلال ، لأن فيه الهلاك ، ولا يحبّ لكم الضياع ، لأن في ذلك الخسران كله ، (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) فهو الذي يجسّد الرحمة في أقواله وأفعاله ونظراته وعلاقاته ، وفي كل خطوات رسالته ، حتى كان هو الرحمة للعالمين ، كما كانت رسالته كذلك.
* * *
لا يضر الرسالة إعراض الناس عنها
(فَإِنْ تَوَلَّوْا) وأعرضوا عن الاستماع إلى دعوتك ، والسير في خط رسالتك ، بالرغم من كل الأجواء الحميمة الحلوة التي تحيط بها في عمق المشاعر وروعة الأحاسيس ، فلا تتعقد من ذلك ، ولا تتراجع عن دعوتك في شعور بالخذلان والسقوط ، بل انطلق في طريقك انطلاقة الرسول الواثق بربّه ، المؤمن برسالته ، الذي يرى أن من واجبه أداء الرسالة بحسب ما يستطيع ، من دون أن يكون مسئولا عن النتائج السلبيّة ـ إن حدثت ـ لأنها لا تكون ناشئة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
