القرآن يتحدث عن صفات الرسول
وتلك هي صورة النبي الإنسان في مشاعره الحلوة الرقيقة التي تنساب بالحنان والعاطفة على الناس من حوله فيضمّ المؤمنين إليه في حرص كبير وخوف شديد من أن يمسّهم سوء ، أو يعرض لهم مكروه ، أو يصيبهم جهد أو مشقة وعذاب ، في جوّ حميم من الرأفة والرحمة التي تغمر القلوب وتملأ النفوس غبطة وسرورا ، وذلك هو الذي يفسح المجال للسائلين أن يجدوا لديه القلب المفتوح الذي ينفتح لكل علامة استفهام تدور في أفكارهم ، ليجيب عنها بكل محبة وعمق وانفتاح ، وهو الذي يتيح الفرصة للضالّين أن يلتمسوا الهدى عنده ، فلا يتعقّدون من أسلوب ولا يتشنّجون من نظرة ، بل يواجهون ـ بدلا من ذلك ـ النظرة الحنونة ، والابتسامة المشرقة ، والكلمة الطيبة ، واللفتة الحلوة ، فيقتربون إليه بالجوّ الحميم ، قبل أن يقتربوا بالفكرة العميقة الموحية ، بل يكون هذا الجوّ ، هو المدخل الذي يتيح للفكرة أن تلج إلى القلب وتتحرك في العقل ، فتتحول إلى حركة إيمان في النفس. وهذا هو ما يحتاجه الداعية الذي يتحمل مسئولية الدعوة إلى الله ، فإن عليه أن يعيش الخلق العظيم قبل أن يعيش الفكرة ، أو وهو يعيش الفكرة على الأقل ، فيجب الناس من عمق العاطفة ويحرص عليهم ، ويرحمهم ويرأف بهم ولا يتعقّد منهم ، ليسهل عليه أمر الوصول إلى قلوبهم وعقولهم من أقرب طريق. وربما ساهمت ابتسامة حلوة وكلمة طيّبة من داعية في انفتاح إنسان ما على الهداية ، كما قد تساهم حالة تشنّجية وكلمة قاسية في انغلاق الإنسان وابتعاده عن الخط المستقيم ، تبعا للعقدة التي تنحلّ بكلمة وابتسامة ، أو تتعقّد بكلمة وقساوة ونظرة حقد.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
