الأقرب إليه ، هم (وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ) الذين قد يملكون من المعرفة ما يملكه أهل المدينة ، بسبب الاتصال الدائم بهم ، (أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ) في نداء المعركة وحركتها ، لأن ذلك يعطّل الخطّة ، ويعقّد الموقف ، لأنّ المعركة قد تحتاج إلى سرعة في التحرك ، مما يفرض أن يكون الجيش جاهزا عند أوّل انطلاقة للتحدي ، وقد لا يتيسر ذلك لدى الأفراد البعيدين عن المدينة ، إذا تخلف أهل المدينة ومن حولهم عن الاستجابة للنداء. (وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) فإن من علامة الإيمان أن يعيش المؤمنون الشعور بالمسؤولية عن سلامة الخط وسلامة الموقع وسلامة القيادة المتمثلة بالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ، فيستريحوا لحبّ الحياة في الوقت الذي يجدونه خارجا لملاقاة الموت في سبيل الله ، عند ما تفرض عليه تحديات المعركة ذلك ، لأن قيمة الحياة لدى المؤمن أن يحوّلها إلى طاقة متحركة في سبيل الله ، ليفجّرها من أجل البناء في جانب ومن أجل هدم الباطل في جانب آخر. ولذلك فإن الاحتفاظ بها لنوازع ذاتيّة وشهوات طارئة ، لا يتناسب مع المفهوم الإسلامي لدور الحياة في حركة الشخصية الإسلامية.
* * *
ثواب الخروج مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ) أي مجاعة ، في ما يصيب المجاهدين في بعض المعارك البعيدة عن مواطنهم ، من عطش وجهد وتعب وجوع (فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ) في ما يتقدمون به من خطوات للفتح في مواجهة الأعداء ، وفي ما يفتح الله عليهم من بلاد الكفار ، أو من خلال ما يحقّقونه من مبادرات من أجل الرسالة والرسول
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
