عن كل ازدواجيّة من المواقف ، أو انحراف عن الفكر ، أو ارتباك في الخطوات ، فلا مجال للانسجام مع الكاذبين الذين يحوّلون الحياة إلى ساحة للباطل في الشعارات والمواقف ، ويلفّون ويدورون ويلعبون على الحياة من موقع الشيطنة الباحثة أبدا عن الشرّ ، المتحركة أبدا مع الضلال.
* * *
الحذر من الانتماء إلى جماعات الضلال
وقد نستوحي من هذا النداء ، أن الله يرفض للإنسان أن ينتمي إلى أحزاب الكفر والضلال التي تعيش الباطل في أفكارها وخطواتها العملية في الحياة ، فإنها لا تمثل خط الصدق في موقفها ، حتى لو آمنت واعتقدت به ، لأن القضية في ذلك ليس بانسجامها مع ما تعتقده ، بل القضية هي انسجام ما تعتقده مع خط الحق ، كما أن الله يرفض للإنسان أن ينتمي بالمودّة أو بالمواقف إلى الذين يقولون ما لا يفعلون ، لأن الله يمقت أمثال هؤلاء أكبر المقت. وفي ضوء هذا ، قد يشعر الإنسان بالحاجة إلى التدقيق في ما يعرض عليه من حالات الانتماء إلى هذا الفريق أو ذاك ، ليدرس شخصية الفكر والأسلوب والهدف والقيادة والممارسة ، ليحدّد موقعه من ذلك كله ، قبل أن يوافق على السير مع هذه الجهة أو تلك سلبا أو إيجابا ، لأن ذلك هو الذي يحفظ له مستقبله من الانهيار ، وخطواته من الزلل ، وهو الذي يحفظ للمجتمع المؤمن سلامته وانسجامه مع خط الإيمان وفكره ، على صعيدي النظرية والتطبيق.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
