هو الربح كله والغنم كله ، وأيّ ربح أعظم من ربح المصير في الآخرة ، وأيّ غنيمة أعظم من الجنة ، وأيّ بيع أعظم من أن يبيع الإنسان نفسه لله؟! (وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الذي يربح الإنسان فيه نفسه ليجد في النهاية أنه يملك نفسه التي بذلها في سبيل الله ، كما يملك عوضها وهو الجنة.
* * *
صفات المؤمنين الذين باعوا أنفسهم لله
ولكن من هم هؤلاء الذين باعوا أنفسهم لله ، وما هي صفاتهم؟
(التَّائِبُونَ) الذين صدقوا الله التوبة بالندم والإخلاص والإصرار على الثبات وعدم العودة عنها إلى أيّ شيء يسخط الله (الْعابِدُونَ) الذين عاشوا عبوديتهم لله في أجواء العبادة الخالصة (الْحامِدُونَ) الذي يحمدون الله على ما أولاهم من فضله ونعمه اعترافا بآلائه (السَّائِحُونَ) الذين لا يتجمدون في مواقعهم التي نشأوا فيها لتبقى آفاقهم ضيّقة في حدودهم المعينة ، بل ينطلقون في رحاب الأرض ، في آفاق الله ، ليحصلوا على العلم من ينابيعه الأصلية ، وينفتحوا على الحياة في مجالاتها الرحبة ، ويعيشوا مع الله في آفاقه الواسعة ، في سياحة مستمرة تحمل معنى التجدّد والسموّ والانفتاح على أكثر من تجربة جديدة واسعة (الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) حيث يعيشون العبودية لله ، ركوعا يجسد الخضوع له في كل شيء ، وسجودا يمثل الانسحاق أمام إرادته في كل مجال ، (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) في ما يثيره الأمر بالمعروف من حمل مسئولية الحياة من أجل إقامة الحق على ما يوحيه المعروف من خط الحق ، (وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) في ما يعنيه النهي عن المنكر من محاولة جادّة لحماية الحياة والإنسان من كل انحراف وتدمير وتخريب ، في قيم الفرد
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
