رفض أعذار المتخلّفين
ويرجع النبيّ والمسلمون من المعركة ـ وقد تكون معركة تبوك ـ ويشعر المنافقون بالحرج الكبير أمامهم ، فكيف يفسّرون تخلّفهم ، وكيف يبرّرون موقفهم ، وها هم المسلمون يرجعون من دون أن يصيبهم أذّى؟ ويبدءون بالاعتذار والتبريرات من أجل الحصول على الثقة المفقودة من جديد.
(يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ) ليبرروا مواقفهم (قُلْ لا تَعْتَذِرُوا) لأن المسألة عندنا في ما يتعلق بكل الخلفيات التي تكمن في داخل الموقف ، واضحة بيّنة لا تحتمل الشك حتى تسعوا إلى تحصيل القناعة من خلال مواقف الاعتذار والتبرير ، (لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) لأننا نعرف زيف كل كلامكم (قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ) بكل ما تحدثتم فيه وما اتفقتم عليه من الكيد للإسلام والمسلمين ، ممّا كنتم تظنون أن السرّ لا يتجاوز أفرادكم (وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) فيما ينطوي وراءه من خلفيّات ، وفيما يتحرّك معه من أوضاع وعلاقات (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) حيث تواجهون الموقف الحاسم أمام الله ، هناك في عالم الغيب الذي لا تحسونه الآن ، ولكنه يمثل الحضور الواضح الحقيقيّ في عالم الحسّ الذي يفرض نفسه على الإنسان ، بعيدا عن كل ضبابيّة الأفكار وغموض المواقف. إنّه العالم الذي ينكشف فيه كل شيء أمام خالق كل شيء (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) وستصدمكم المفاجأة غدا ، في ما كنتم غافلين عنه من حقيقة الألوهيّة في هيمنتها على كل خفايا النفس وكل أسرارها ، فسترون أنكم مكشوفون لله في كل شيء من أصغر الأشياء إلى أكبرها ومن أضعفها إلى أقواها.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
