الذي يستطيعون معه أن يحققوا لأنفسهم كل وسائل المعركة ، ويزيلوا كل الحواجز التي تفصلهم عن الوصول إلى الهدف ، في ما يحتاج الأمر فيه إلى مال (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) العاجزين المتقاعدين أو المخالفين ، لأنّهم لا يملكون الطموحات الروحية والإيمانية التي يحصلون من خلالها على الدرجة العالية عند الله في الإيمان والجهاد ، لتحركهم خطوة نحو بذل الجهد في اتجاه ذلك. (وَطَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ) فأغلقها عن كل وعي وانفتاح وعمق ، من خلال سننه التي أودعها في حركة الإنسان في الكون ، التي تربط بين النتائج ومقدماتها ، فإذا أغلق الإنسان على نفسه نافذة الضوء التي تتدفق بالشعاع ، ومنع فكره من أن يتحرك في اتجاه المعرفة ، وأبعد روحه عن الاغتراف من ينابيع الإيمان ، وسدّ أذنيه عن سماع كل ما يوجهه إلى الهدى ويبعده عن الردى ، وأغمض عينيه عن رؤية كل ما يذكّره بالله والخير والحياة ، فإذا عاش ذلك كله في النطاق الضيّق الذي يحبس نفسه فيه ، كان ذلك سببا في أن يختم الله على قلبه ، لأن القلب لا يملك عند ذلك أيّ مجال للانفتاح. (فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) شيئا من حركة المسؤولية وفاعليّتها وأريحيّتها ، فانغلقوا عن كل شيء من حولهم ، فلم يعرفوا الساحة في نتائجها المستقبلية ، ولم يفهموا قصة المصير في ما يعلمون وفي ما لا يعلمون.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
