تتحقق فيها الخسارة من تصرف شخصيّ تجاه آخر ، فلا يحكم بضمانه إذا كان محسنا له في هذا العمل ، وإن كان فيه إساءة له من حيث النتائج (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
(وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) لأنهم لا يجدون الدابة التي تحملهم إلى أرض المعركة ، في ما كانوا يحتاجون فيه إلى الراحلة لبعد المسافة التي لا يستطيع الإنسان أن يقطعها سيرا على الأقدام ، فجاءوا إلى النبي ، ليدبّر لهم أمر ذلك ، ولكنه لم يستطع تحقيق طلبهم (قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) لأن الظروف المادية لا تسمح بذلك ، (تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ) لأنهم يعيشون مسئولية الإيمان بعمق ، فيحاولون بكل جهدهم أن يزيلوا الحواجز التي تمنعهم من التقدم ، ويرفعوا الموانع التي تؤخرهم عن المشاركة ، ولهذا فإنهم يتألّمون ويحزنون إذا لم يصلوا إلى تحقيق ذلك. إنها روحيّة الإنسان الذي يعيش الإيمان كمسؤوليّة ، ويحب ممارسة مسئوليته بلهفة وشوق ، فلا يرتاح لأيّ شيء يعطّل مسيرته في هذا الاتجاه. إنه يحاول ويحاول تذليل الصعوبات ، فإذا لم يوفق في ذلك ، عاش القضيّة شعورا في العمق ، يوحي لقلبه بالحزن ، ولعينيه بالدموع ، وهذا ما يقدّره الله لهم حقّ التقدير ، ولهذا فإنه يعفيهم من أيّ شعور بالإحباط والتعقيد أمام أجواء الساحة ، فلم يجعل لأحد سبيلا عليهم من أيّة جهة في موقع القيادة وفي موقع القاعدة.
* * *
الاعتذار غير المشروع
(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ) يملكون المال
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
