الإيمانية في العطاء لا سيّما هؤلاء الذين لا يملكون المال الكثير (وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) من هؤلاء الفقراء المعسرين الذين لا يجدون سعة في المال ، بل كل ما عندهم هو جهدهم الذي يقدمونه ليدفعوا عوضه للعمل في سبيل الله (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) بمختلف الأساليب الساخرة (سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ) لأنهم يحسبون أنفسهم في موقع القوّة في ذلك وهم في مواقع الضعف ، ويخيّل إليهم أنهم يمثلون الذكاء وهم يمثلون الغباء ، لأنهم لا يبلغون ما يريدون من كل ذلك ، فيضيع جهدهم هباء ، مما يدعو إلى السخرية من جهة ، أو يجسّد واقع السخرية بهم من جهة أخرى (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) جزاء سخريتهم بالمؤمنين وتمرّدهم على الله ورسوله.
* * *
استغفار النبي لا ينفع المنافقين
وربما سعى البعض منهم أو من غيرهم لدى النبي أن يستغفر لهم بعد انكشاف أمرهم ليكون ذلك أساسا لشرعية موقعهم في المجتمع المسلم ، وربما كانت المسألة مطروحة في الذهن على أساس نظريّ حول إمكانات ذلك من حيث المبدأ ، في مجال تقييم تصرفاتهم في حساب غفران الله لهم ذلك من خلال استغفار النبي لهم ، في ما لو حدث ذلك ، ولكن الله أغلق الباب كله عليهم ، لأن القضية في ذلك ليست قضية خطيئة يمكن أن يتوب الله على فاعلها مع استغفاره أو استغفار النبي له ، بل هي قضية الإيمان من الأساس ، فإن هؤلاء المنافقين لا يؤمنون بالله والرسول في عمق أنفسهم ، فكيف يمكن أن تنالهم المغفرة (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) فالنتيجة واحدة ، لأنهم لا يملكون قابلية الحصول على المغفرة (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) والظاهر أن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
