الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن ابن مسعود قال : لما نزلت آية الصدقة كنّا نتحامل على ظهورنا ، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا : مراء ، وجاء أبو عقيل بنصف صاع ، فقال المنافقون : إنّ الله لغنيّ عن صدقة هذا ، فنزلت (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) الآية (١).
وهكذا نجد في هذا الحديث كيف كان هؤلاء المنافقون يعملون على بلبلة الموقف في المجتمع الإسلامي ، من أجل أن يمتنع المسلمون الذين يندفعون إلى التضحية بأموالهم عن ذلك ، عند ما يعيشون الإيحاء بأنه لا يلقى أيّ صدى في التقييم الإيماني ، بل قد يلقى أصداء مضادة ، وذلك من خلال اتهامهم بالرياء أو الإيحاء لهم بأن مثل ذلك لا جدوى له ، لأن الله لا يحتاج صدقة الناس لإعلاء دينه ، أو لمعونة عباده ، مما يؤدّي إلى ضعف المواقف ، واهتزاز المواقع وابتعاد المسلمين عن الاندفاع في المشاركة في العمل الاجتماعي والجهادي العامّ. وبهذا نستطيع أن نحكم على حجم الجريمة التي يقوم بها هؤلاء في هذا السبيل ، ونعرف من خلال ذلك خلفيّات هذه الأعمال ، في ما تنطوي عليه قلوبهم من الكفر بالله والتمرّد على رسوله.
* * *
السخرية من المتصدقين
(الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ) أي يعيبونهم ويرمونهم بالتهم الباطلة ، ويوجهون إليهم الكلمات غير المسؤولة عند ما ينفقون أموالهم في سبيل الله قربة إليه تعالى من موقع الروح
__________________
(١) الدر المنثور ، ج : ٤ ، ص : ٢٤٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
