خط الرسالات التي جاءت من أجل تغيير المجتمع على أساس هدى الله ، في ما يريده لعباده من أجواء الهدى ، (وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) التي هي معراج روح المؤمن إلى ربه ، ومظهر عبوديته له وإسلامه له (وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) التي هي الوجه الحيّ لحركة العطاء في روحه ، وانطلاقة المسؤولية في وجدانه ، وتأكيد التضحية في عمله ، (وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) في ما يأمرهم به أو ينهاهم عنه ، فلا يلتزمون بطاعة غيره ، فلا طاعة إلا له ، ولا خضوع لسواه ، (أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ) في ما أخذوا به من أسباب الرحمة ، من الإيمان بالله والطاعة لرسوله ، والانسجام مع شريعته (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فلا ينتقص أحد من عزته وقوّته ، ولا يصدر منه شيء إلا عن حكمة عميقة ، تضع كل شيء في موضعه.
* * *
جزاء الإيمان جنة عدن
(وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) وذلك في مقابل إيمانهم وعملهم الصالح ، في ما يمثله الثواب من جزاء ماديّ ، ولكن هناك ثوابا روحيا يفوق ذلك ، ولا يفهمه إلا المؤمنون الذين يعيشون الآفاق الروحية للإيمان ، فينعمون برضا الله ، أكثر مما ينعمون بجنته. وقد يجدون الجنة مظهرا لرضاه ، قبل أن تكون موقعا للنعيم ، (وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ) لأنه غاية كل مؤمن ، ومصدر كل خير ، لأن الله إذا رضي عن عبده المؤمن ، أعطاه كل شيء ، ومنحه كل خير ، (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الذي يشعر معه الإنسان بأنه أقصى غايته ، وأفضل أمانيه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
