من الكفر والنفاق والاستهزاء بالرسل والرسالات والإمعان في الباطل قولا وعملا ، فما ذا كانت نتائجهم في حساب الأرباح والخسائر؟ ليس هناك شيء على مستوى الأرباح في الدنيا والآخرة ، فلم يحصلوا على شيء مقابل كل ما عانوه وما خاضوا فيه ، (أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) فلم يبق منها شيء ، بطلت في كل نتائجها ، لأن الكفر يهدم كل عمل من أعمال الخير السابقة لو كان لهم شيء من ذلك ، فلا يستحقون عليه ثوابا في الآخرة ، ولا يحصلون منها على نتيجة مرضية في الدنيا ، في ما يحصل منه الناس من نتائج معنوية أو ماديّة على ما يقدمونه من عمل أو يبذلونه من جهد ، (وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) الذين خسروا أنفسهم وفقدوا مصيرهم ، فإذا كان مصير أولئك هو ذلك ، فهل يكون مصيركم أفضل من مصيرهم ، وأنتم تسيرون على الخط نفسه الذي ساروا عليه ، وتسعون إلى نفس الأهداف التي استهدفوها ، وتخوضون في الباطل الذي خاضوه ، وتتمردون على الله في كل شيء؟!
* * *
الاعتبار بمن مضى من الكفار
(أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ) قوم شعيب (وَالْمُؤْتَفِكاتِ) وهي القرى التي انقلبت بأهلها ، وهم قوم لوط ، (أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) التي توضّح لهم السبيل وتدلّهم على مواقع الهدى ، فجحدوا وكفروا وتمردوا ، فعذبهم الله بذنوبهم ، بمختلف ألوان العذاب ، وأهلكهم ، (فَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ) وهو الغني عن ظلم عباده لأنه القوي الذي لا يحتاج أحدا ، بينما يحتاج الظلم الضعيف ، والله قادر على أن يصل إلى ما يريد ، بما يريد ، (وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
