الله ، لا بدّ من أن يدخلها الشيطان ، (فَنَسِيَهُمْ) بحرمانهم من لطفه ورضوانه ورحمته ، إذ لا معنى لنسيان الله للناس ، إلا إهماله لهم ، واعتبارهم مجرّد كميّات مهملة لا تعني شيئا ولا تمثّل شيئا في ما يفيضه من رحمته ورضوانه وعفوه وغفرانه (إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ) الذين يجسّدون الفسق واقعا حيّا يشير إلى المفهوم العملي للفسق بأوضح صورة ، في ما يمثله سلوكهم ، وتتكشف عنه نفسيّاتهم ، من خبث وتعقيد وانحراف عن طريق الله (وَعَدَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها) فذلك هو جزاؤهم على كل ما فكروا فيه من الشرّ ، وأثاروه من الفساد ، ونفّذوه من خطط الهدم والتخريب لقواعد الإيمان في المجتمع كله ، تمرّدا على الله ، وعصيانا لرسالاته ، وإيذاء لرسوله ، (هِيَ حَسْبُهُمْ) في ما تمثله من العقوبة الكافية الوافية على أعمالهم ، (وَلَعَنَهُمُ اللهُ) بإبعادهم عن رحمته ، وذلك هو غاية الخسران ، لأن فقدان الإنسان لرحمة الله ، وإبعاده عن ساحة لطفه ورضوانه ، لا يعني إلا فقدان الأمل في كل إشراقة للروح في حياته ، أو انطلاقة للخير في مصيره. (وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ) لا زوال له ولا انقطاع.
* * *
نتيجة النفاق .. عذاب مقيم
وتلك هي مسيرة النفاق في الحاضر التي ترتبط بمسيرته في التاريخ ، في المقدّمات والنتائج ، (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) ونصيبهم من الدنيا وسارت بهم الحياة كما يشتهون ، (فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ) ونصيبكم من الدنيا في ما تشتمل عليه من لذائذ وشهوات (كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا)
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
