يظهره ويكشفه للناس.
وقد فسر البعض من المفسرين الحذر بأنه وارد على سبيل السخرية ، ولكنه خلاف الظاهر ، ويحاولون أن يبرّروا ذلك كله ، بأن الأمر لا يمثل حالة جديّة في مواجهة المجتمع المسلم في دينه وعقيدته ، بل كل ما هناك أنهم يحاولون الخوض في الحديث في ما يخوض به الخائضون من أفانين الكلام من دون أيّة عقدة داخليّة مضادة ، وأنّهم كانوا يلعبون كما يلعب الناس ، فلا ينبغي محاسبتهم على ذلك ، كما لو كان الأمر يمثل خطّة بعيدة المدى.
* * *
عذر أقبح من ذنب
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) ، ولكن هذا عذر أقبح من ذنب ، فهل يمكن أن تكون قضية الرسالة والوحي والرسول والجهاد في سبيل الله ، من القضايا التي يخوض الناس فيها كما يخوضون في أحاديث الباطل ، أو يتلاعب بها اللاعبون كما لو كانت شيئا من الهزل الذي لا يمثل قيمة حقيقية في حياة الناس ، إنه العذر الذي يؤكد حقيقة الجريمة ، بسبب ما يمثله من روحيّة سلبيّة ضد الله والرسول (قُلْ أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ) من خلال ما يمثله الخوض واللعب من عدم احترام واستهزاء بطريقة غير مباشرة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
