الخائف من الفضيحة والأسلوب المرتبك في الاعتذار الذي يكاد ينمّ عما في الداخل ، بحيث يشعرون بالتمزّق الداخلي الذي يمنعهم من الشعور بالثقة والاستقرار ، وربما كان المعنى ، أنهم يهلكون أنفسهم بهذا الأسلوب الملتوي الذي يواجهون فيه الهلاك على مستوى الدنيا بالفضيحة ، وعلى مستوى الآخرة بالعقاب (وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) في ما يحلفون ويؤكدون ، فلا يخفى عليه شيء من أمرهم.
* * *
معنى العفو عن النبي
(عَفَا اللهُ عَنْكَ) وهذا أسلوب في العتاب لا يعنف في المواجهة ، بل يرقّ ليخفّف من وقع الخطأ ، انطلاقا من عدم اطّلاعه على مواقفهم الحقيقيّة مما يؤدي إلى تصديقهم في ما يقولون أو حملهم على الصحة ، أو من سعة صدره التي تدفعه إلى عدم إحراج هؤلاء في موقفهم. وقد يثأر في هذا المجال موضوع العصمة ، لأن العفو ، في ما توحي به الكلمة ، يفرض أن هناك ذنبا يحتاج صاحبه إلى العفو عنه ، ولكن الموضوع ليس كذلك ، لأن مثل هذه الكلمة تستعمل في مقام العتاب الخفيف الذي يكشف عن طبيعة الخطأ غير المقصود للتصرّف ، كما أن الحادثة لا تحمل في داخلها أيّة حالة من حالات الذنب ، فالنبيّ يملك أمر الحرب ، فيأذن لمن يشاء بالخروج أو لا يأذن ، فليس للمسألة واقع خارج نطاق إرادته ، وليست هناك أوامر إلهيّة في مسألة خروج هؤلاء وعدم خروجهم ، ليكون تصرّفه عليهالسلام مخالفة لها ، بل كل ما هناك أن الله أراد أن يضع القضية في نصابها الصحيح ، من المصلحة الغالبة في ترك الإذن لهم ، ليفتضح أمرهم ويتبيّن زيفهم بشكل واضح ، فيتعرّف المسلمون
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
