الإسلام في الحياة ، إن النداء يشبه الدعوة إلى النفير العام على كلّ حال ، بعيدا عن الظروف المعوّقة أو المنشّطة .. (وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ) وذلك بأن تقدّموا للمعركة من أموالكم المقدار الذي تحتاجه مما يمكنكم بذله ، فذلك هو لون من ألوان الجهاد ، في ما يمثّله من تضحية وجهد ومشقّة وتعب (وَأَنْفُسِكُمْ) وذلك بأن تقفوا في خطّ المواجهة في المعركة ، لتقاتلوا ولتقتحموا على العدوّ ساحته وتواجهوا الخطر كله (فِي سَبِيلِ اللهِ) لأنكم مدعوّون إلى القتال من أجل حماية الإسلام والمسلمين من كل التحديات التي يوجهها إليهم الكفر كله ، والشرك كله. فأنتم في سبيل من سبل الله ، وبذلك فإن أجركم يقع على الله إن بقيتم على الحياة أو متّم (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ) من الاسترخاء في ظلال الكسل وحب الراحة والبعد عن المسؤوليّة ، لأن ذلك لن ينقذكم من المشاكل الصعبة التي يفرضها عليكم الذلّ في حالة السلم من قبل الأعداء ، إذا تخلصتم من مشاكل الحرب ، (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) وتعون دقّة المرحلة من خلال ما تفرضه من مجابهة ورقابة ومحاسبة ودراسة للوضع كله بعيدا عن حالات التشنّج والحيرة والضياع.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
