المتجسد روحا وشعورا وحياة في أجواء الرسول العظيم.
* * *
نزول السكينة على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
(فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) في ما تمثله من طمأنينة روحيّة ، وسكون نفسي ، وهدوء شعوريّ ، فلا اهتزاز ولا خوف ولا ضياع ، بل هو الثبات والأمن والهدى الواضح ... إنها سكينة الإيمان الواثق بالله من موقع الإحساس بالحضور الإلهي في كل زمان ومكان كما لو كان يحسّه ويراه. ويتقلب في ألطافه ورضوانه (وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها) بسبب ما أرسله إليه من ملائكته أو من القوى الخفيّة التي تدعمه وتقوّيه وتحميه ، مما لم نعلمه من خلال ما نملك من أدوات المعرفة الحسية ، ولكنّ الله يعلمه من خلال قدرته التي لا يعجزها شيء وإن عظم.
وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ، وانتصر الرسول في مسيرته ، ووصل إلى شاطئ النجاة في رحلته وأحبط كل كيد الكافرون ، وحطّم كل مكائدهم (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى) لأنهم لا يملكون أيّة وسيلة يرتفعون بها إلى الأعلى أمام إرادة الله في ما يريده من النزول بها إلى الأسفل ، إذ ليس ثمة كلمة أخرى تعلو كلمته ، مهما حاول الكافرون وتآمر المتآمرون (وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا) في مضمونها ومدلولها وآفاقها وحركتها وسموّها ، لأنها تحمل في داخلها كل المعاني الكبيرة التي أراد الله للحياة أن تنطلق بها وتعيش معها ، في سماوات الوحي والإبداع التي تحلّق بالإنسان إلى الأعلى فتنقذه من وهدة السقوط ومن وحل الانحطاط ، ليعيش مع الله في رحابه الواسعة وآفاقه العليا ، (وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فإذا أراد شيئا أوجده وخلقه ، وإذا أراد شيئا ، فإنه يصنعه بحكمته على خير ما يمكن أن يكون الوجود وبأفضل ما تنطلق به الحياة ، سبحانه وتعالى عما يشركون.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
