فالكلمة هو عيسى المسيح ، كما ذكره تعالى في ذيل هذه الآيات في بشارة الروح لمريم (١).
ونلاحظ على ما ذكره أن الحديث عن التشابه بين يحيى وعيسى في الصفات حديث لا يخلو من طرافة وصواب ، ولكن ليس من الضروري أن تكون المسألة منطلقة من الحالة النفسية التي عاشها زكريا في ابتهاله لله في طلب الولد في أن يكون مشابها لمريم وابنها في الأجواء الغيبية المتصلة بالمولود ، فإن ذلك ليس ظاهرا من الآية في هذه السورة ، فقد تكون المناسبة هي إحساسه بالحاجة إلى أن تكون له ذرية يمتد بها نسبه ويتحرك فيها تراثه العائلي من آل يعقوب في خط الرسالة ، لأنه رأى في مريم عليهاالسلام مثال الولد الصالح الذي يتمناه كل إنسان صالح ، بحيث أحسّ بالوحشة من حالة العقم عنده الذي ينقطع فيها امتداده في الزمن بما تمثله الذرية من امتداد الإنسان في الحياة ، فكانت كلمة (هُنالِكَ) تمثل اللحظة الزمنية التي تعاظم فيها شعوره بالحلم الكبير في أن يكون له ولد من دون دخول في التفاصيل الغيبية ، فقد استغرق في المسألة في ذاتياتها ، ولذلك كانت الاستجابة له الصدمة التي أعادته إلى واقعه في إحساس بشريته ، فتساءل (قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ) مما يوحي بأن المسألة كانت نداء حاجة لا انفتاحا على أجواء تلك الحاجة في خصوصيات الجانب الغيبي فيها.
ثم ما علاقة عيسى بالموضوع في وجدان زكريا ، ولم يكن عيسى قد ولد في ذلك الوقت ، ولم تكن هناك أية أمارات توحي به حتى لدى أمه الصديقة الطاهرة؟ فكيف أقحم العلامة الطباطبائي اسمه في الجوّ التفسيري للآية في تطلعات زكريا ليدخل في موضوع التشابه بين عيسى ويحيى في سياق الموضوع في الآية. هذا من جهة.
__________________
(١) م. س. ، ج : ٣ ، ص : ٢٠٤ ـ ٢٠٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
