أمور لا بدّ من التوقف أمامها
وهنا أمور تستدعينا لأن نتوقف عندها :
الأمر الأول : إن العلّامة الطباطبائي يستوحي من طلب زكريا الذرية الطيبة بعد ما رآه من أمر مريم وكرامتها على الله وامتلاء قلبه من شأنها ، أنه أراد ولدا له من الكرامة عند الله ما لمريم ، وكانت استجابة الله له مطابقة لما سأله ، فوهب له يحيى وهو أشبه الأنبياء بعيسى وبأمه مريم عليهماالسلام ، فقد روعي فيه ما روعي فيهما من عند الله سبحانه ، وقد روعي في عيسى كمال ما روعي في مريم ، فالمرعيّ في يحيى هو الشبه التام والمحاذاة الكاملة مع عيسى فيما يمكن ذلك ، ولعيسى في ذلك كله التقدم التام ، لأن وجوده كان مقدّرا قبل استجابة دعوة زكريا في حق يحيى ، ولذلك سبقه عيسى في كونه من أولي العزم صاحب شريعة وكتاب وغير ذلك لكنهما تشابها وتشابه أمرهما فيما يمكن.
ثم استعرض الآيات المتعلقة بيحيى وعيسى وحاول اكتشاف بعض الخصائص المشتركة بينهما من خلال أن الله آتاه كما آتى عيسى الحكم صبيا ، وعدّه حنانا من لدنه وزكاة وبرا بوالديه غير جبار كما كان عيسى كذلك ، وسلّم عليه في المواطن الثلاث كعيسى ، وعدّه سيّدا كما جعل عيسى وجيها عنده ، وجعله حصورا ونبيّا ومن الصالحين مثل عيسى ، كل ذلك استجابة لمسألة زكريا ودعوته حيث سأله ذرية طيبة ووليا رضيا عند ما امتلأ قلبه بما شاهد من أمر مريم وعجيب شأنها وكرامتها على الله.
وفي قوله : (مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ) دلالة على كونه من دعاة عيسى ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
