بل هي أمر طبيعيّ في عقيدة اليهود أو النصارى أو المشركين أو غيرهم.
* * *
فهم محبّة الله من ناحية عمليّة
وهذا أسلوب قرآني يوجّه المؤمنين للانسجام مع الخط العملي للإسلام في مفاهيمه وأحكامه ، من خلال الإيحاء بالمضمون العاطفي للعقيدة ودلالته الروحية في حياة المؤمن ، فإن الإيمان بالله لا يعبّر عن موقف فكريّ مجرّد من قضية وجود الله ، بل يعبّر عن موقف تمتدّ فيه الفكرة إلى عمق الشعور ، فتتحول إلى إيمان يستجلي عظمة الله وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته ونعمه وكل صفاته ، في إحساس حميم يفيض بالحب العميق ، ويتدخل بالروحية الفيّاضة ، مما يجعل من العقيدة ، علاقة حميمة بين العبد وخالقه ، لا تستغرق في عمق الذات فحسب ، بل تتحرك في واقع الحياة لتعبّر عن نفسها في جوّ من المعاناة الروحية المتمثلة بالعمل الجاد والانضباط الواعي والسير المتواصل في خط الله ، لأن ذلك هو التعبير الدقيق عن صدق الحب. ولكن أين هو الخط الذي يتجسد فيه الحبّ بالعمل ، ما دامت علاقتنا بالله لا تشبه العلاقات الإنسانية التي تخضع للمواجهة والمكالمة والتعليمات المباشرة ، لأنها علاقة تتصل بالروح في حضور الغيب الذي يقتحم على الإنسان وجدانه وإحساسه بعيدا عن السمع والبصر؟!
إن الآية تطرح الجواب بشكل حاسم ، فإن الخط هو خط الرسالة التي جاء بها الرسول ليخرج الله بها الناس من الظلمات إلى النور ، فهو الذي يتجسد فيه رضاه ومحبّته التي يبادل بها عباده ، محبّة بمحبة ، ومن الطبيعي أن محبّة الله لنا ، ليست عاطفة وانفعالا ، ولكنها الرحمة والرضا والمغفرة ، كما أن محبّة الناس لله ، في ما تريد أن تثيره الآية ، لا بد من أن تكون إيمانا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
